حيدر حب الله

396

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من حيث كون ذلك فتوى أم حكماً ولائيّاً ، وإن كان الأرجح بنظري أنّه عنده حكم ولائي له أصول تشريعيّة . سادساً : عندما يرتكب شخص ظلماً ما أو معصيةً أو أيّ شيء من هذا القبيل ، وفي الوقت نفسه يقوم بأفعال حسنة ، كظالمٍ طاغية فعل المنكرات لكنّه فعل الكثير من الخيرات والحسنات ، ففي هذه الحال هو من جهة كونه فاعل خيرٍ محبوب لنا في الله ، ومن جهة كونه فاعل شرّ مبغوض لنا في الله ، بناء على تفسير البراءة بالبغض ، فهنا هل نحبّه في الله أم نبغضه في الله ؟ وهل عناصر الشرّ التي فيه تلغي إمكانية حبّه في الله وذكر حسناته وتعريف الناس بخيراته ، أم إنّها لا تلغي ذلك ؟ ذهب بعض الفقهاء المسلمين إلى أنّها لا تلغي ، فيما يذهب آخرون إلى الإلغاء ، وأنّه لو لم تلغ لكان معنى ذلك أن نحبّه ونبغضه معاً ! ! وهذا أمر متناقض . ويقود هذا البحث إلى سؤال بالغ الأهميّة وهو : عندما يرتكب شخص ظلماً ، فهل المطلوب منّا أن نبغضه ، أي نحقّق بغض الفاعل مستقلًا ، أم المطلوب مستقلًا بغض الفعل ، ويكون بغض الفاعل بانتسابه إلى بغض الفعل ؟ ما هي قيمة هذا السؤال ؟ إنّ قيمة هذا السؤال هي أنّ الحب والبغض إنّما يكون بملاحظة الفعل ، فمن حيث كونه مسلماً أنا أحبّه ، ومن حيث كونه عاصياً أنا أكرهه ، وفي الحقيقة أنا أحبّ الإسلام وأكره المعصية ، فلا يوجد مانع من اجتماعهما حينئذٍ ؛ لأنّ المحبوب والمبغوض أولًا وبالذات عنوانان مستقلان ، أمّا إذا قلنا بأن الإسلام سببُ الحب لا موضوعَه ، والمعصية كذلك ، صار معنى ذلك أنّ المحبوب والمبغوض هو شخص الفاعل ، وسبب حبّه وبغضه هو إسلامه ومعصيته ، ومن